محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

269

بدائع السلك في طبائع الملك

المقدمة الثالثة : أن هذه الاستعانة اما بصاحب رأي أو سيف أو قلم أو حجابة ، وإلى رتبها الأربع يرجع جميع رتب الملك والسلطان « 397 » . قال ابن خلدون : « الا أن الارفع منها ما كانت الإعانة فيه عامة ، والخاص منها دون ذلك كقيادة ثغر ، أو ولاية جباية خاصة . قال : « وما زال الامر على ذلك حتى جاء الاسلام فذهبت تلك الخطط ، بذهاب رسم الملك ، الا ما هو طبيعي من المعاونة بالرأي والمفاوضة فيه . وعند انقلاب الخلافة ملكا ، رجع الامر إلى ما كان عليه » « 398 » . قلت : والأحكام الشرعية مع ذلك متعلقة بها ، كما تقدم . إذا تقرر هذا فأمهات المراتب السلطانية على التفصيل خصوصا بهذه الأقطار المغربية ، خمس مراتب : الحجابة ، والكتابة ، وديوان العمل ، والجباية ، والشرطة . قلت : وأولها هي الوزارة ، ألحقناها بالأركان المستقلة ، وقد تقدم الكلام عليها أولا ، وحق لها ذلك . المرتبة الأولى الحجابة وفيها مسائل : المسألة الأولى : لا وجود لهذه الخطة في أيام الخلافة الدينية ، لما في الشريعة من منع مدافعة ذوي الحاجات عن باب الخليفة . وعند انقلاب الخلافة ملكا ، كان أول شيء بدئ به ، شأن الباب ، وسده عن الجمهور ، لما يخشى من اغتيال

--> ( 397 ) استند ابن الأزرق على مقدمة ج 2 ص 774 . ( 398 ) اختلاف في نص ابن الأزرق مع نص مقدمة ج 2 ص 774 .